الشيخ السبحاني

409

رسائل ومقالات

الآية الثامنة قال سبحانه : « إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ » . « 1 » إنّه سبحانه وتعالى يهدّد في هذه الآية من يفرّق الأُمة الواحدة ويجعلها شيعاً ما ، فخاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : « لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ » ، فهو وحده تعالى يتولّى عقاب من يثير العداء والبغضاء بين أهل الدين الواحد . والمراد من هؤلاء المفرّقين هم المشركون ، بقوله سبحانه : « وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » . « 2 » والآية وإن نزلت في شأن المشركين إلّا أنّ شأن النزول لا يكون سبباً لتخصيص مفهوم الآية ، فلو قام فريق من المسلمين ( في أي عصر من العصور ) بتفريق الأُمّة الواحدة بأهوائه وبدعه فهو من مصاديق الآية المتقدّمة . الآية التاسعة قال سبحانه : « قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ » . « 3 » لقد اعتبر سبحانه وتعالى تشتّت الأُمّة الواحدة إلى فرق وشيع بمثابة العذاب النازل من السماء ( كالصواعق والطوفان ) أو المنبعث من الأرض

--> ( 1 ) . الأنعام : 159 . ( 2 ) . الروم : 31 - 32 . ( 3 ) . الأنعام : 65 .